باركنسون والتبول اللاإرادي ما الرابط بينهما؟

لا يفهم الكثيرون الرابط بين باركنسون والتبول اللاإرادي، ولا يعلمون لماذا يعاني بعض مرضى الشلل الرعاش من مشاكل التبول وسلس البول، ومن خلال المقال نبحث في هذا الموضوع لنعرف هل توجد بالفعل علاقة بين الشلل الرعاش والتبول اللاإرادي؟ أم أن العلاقة بينهما مجرد وهم؟ وإذا كانت تربطهما علاقة السبب والنتيجة، فكيف يمكن التعامل مع ذلك؟ تابع لتتعرف على المزيد.
هل هناك رابط بين باركنسون والتبول اللاإرادي؟
أكد الأطباء أن هناك رابطًا موثوقًا بين الإصابة بمرض باركنسون ومشاكل التبول، حيث إن عدم السيطرة على البول من الأعراض غير الحركية التي تظهر على مريض الشلل الرعاش وتؤثر على طبيعة حياته.
كما أكدوا أن نسبة تصل إلى 40% من مرضى باركنسون يعانون من مشاكل في الجهاز البولي بصورة عامة، بينما تصل نسبة المعاناة من التبول اللاإرادي إلى 30% مع التقدم في العمر وإهمال السيطرة على المرض، لذلك يتأثر المريض في جوانب عدة بهذه الإصابة.
متى يبدأ تأثير داء الشلل الرعاش على وظائف المثانة؟
عند تطور مرض باركنسون والوصول إلى مراحله المتأخرة، يبدأ ظهور المشاكل في الجهاز البولي، -ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن يظهر هذا العرض في مرحلة مبكرة-.
كما أن هناك دراسات أكدت أن المرضى كانوا يعانون من مشاكل في نشاط المثانة وقدرتها على تخزين البول بنسبة وصلت إلى 84% من المصابين في العينة المدروسة.
وقد كشفت الدراسات أيضًا أن بعض المرضى عانوا مسبقًا من الرغبة المفاجئة في التبول وصعوبة السيطرة على المثانة قبل اكتشاف المرض، ومع تقدم العمر وتفاقم أعراض باركنسون، أصبح التبول اللاإرادي واحدًا من الأعراض التي يعانون منها.
نسبة انتشار مشاكل التبول اللاإرادي لدى مرضى باركنسون
وفقًا لدراسات موثوقة حول العلاقة بين باركنسون والتبول اللاإرادي، والتي ضمت عددًا كبيرًا من المرضى، تبين أن 59% من المصابين يعانون من مشكلة التبول اللاإرادي ليلًا. كما وُجد أن التأثيرات السلبية للمرض على الجزء السفلي من المسالك البولية كانت متعددة؛ فالبعض كانت لديهم مشكلة البول الزائد، والبعض الآخر ظهرت لديهم مشكلة فرط نشاط المثانة، وحتى تكرار التبول المستمر على مدار اليوم كان منتشرًا بين مصابي باركنسون بنسبة وصلت إلى 30%.
ومن نتائج الدراسة أيضًا التأكيد على أن مشكلة سلس البول والتبول اللاإرادي تنتشر بشكل أكبر وتتعمق مع تطور المرض، كما أن انتشار سلس البول بين الرجال كان أقل من النساء. ويُعتقد كذلك أنه كلما زاد العمر أصبحت المشكلة أكثر ظهورًا.
أعراض خلل التبول لدى مرضى باركنسون
في هذه الفقرة لن ينحصر حديثنا حول باركنسون والتبول اللاإرادي فقط، بل سنقوم بتوضيح كل الأعراض التي تصيب الجهاز البولي لدى المصابين بداء الشلل الرعاش، ومن أهمها ما يلي:
- مشاكل تخزين البول: وهي مشكلة منتشرة بشكل كبير، يعاني منها أكثر من 60% من مرضى باركنسون.
- ظهور الرغبة المفاجئة في التبول بدون سابق إنذار، وهي مشكلة شائعة جدًا يعاني منها حوالي 46% من المصابين.
- زيادة عدد مرات التبول خلال اليوم، وهذا يعني أن الشلل الرعاش يؤثر أيضًا على جاهزية المثانة والتواصل العصبي بينها وبين المخ للتحكم في عملها.
- صعوبة التبول خاصةً في بداية العملية، وتُعد من الأعراض المرتبطة بتفريغ المثانة.
- تقطع تدفق البول أثناء الإخراج، وقد لا يكون التفريغ مكتملًا مع ذلك.
- احتباس البول رغم تراكمه في المثانة، وهو أحد التأثيرات التي يعاني منها بعض المرضى.
اقرأ ايضا: أعراض مرض باركنسون
لماذا يعاني مصابي باركنسون من التبول اللاإرادي؟
العلاقة بين باركنسون والتبول اللاإرادي تمت دراستها على يد المختصين بالجهاز العصبي لاكتشاف السبب الرئيسي الذي يجعل المرض يؤثر على عمل المثانة والتحكم فيها، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:
تثبيط انعكاس التبول
يشير مصطلح انعكاس التبول إلى عملية التنبيه العصبي التي تحدث عند امتلاء المثانة؛ وهذه العملية تتم بصورة سريعة للسيطرة على المثانة من قبل المخ، ويظهر ذلك جليًا حينما يذهب المرء إلى الحمام لإفراغ مثانته أو منع عملية التبول في الوقت الحاضر حتى الوصول إلى مكان مناسب.
تثبيط عملية انعكاس التبول يحدث بسبب التلف الذي يسببه مرض باركنسون في خلايا إنتاج الدوبامين داخل العقد القاعدية، فهذا التلف يزيد من الاضطرابات البولية التي تظهر لدى المرضى، كما أنه يُضعف قدرة المثانة على أداء وظيفتها بشكل صحيح، لذلك تظهر الأعراض البولية ويظهر التبول اللاإرادي بشكل خاص.
نقص الدوبامين
من المعلوم أن مرض باركنسون يؤثر على إفراز الدوبامين في المخ، ومع تأثر مناطق معينة بذلك لا يتمكن الدماغ من القيام بدوره في التحكم في المثانة بشكل جيد، مما يؤدي إلى ظهور فرط نشاط المثانة العصبي، والذي تظهر معه الأعراض المعروفة التي يعانيها مرضى باركنسون والتبول اللاإرادي.
الخلل في الجهاز العصبي الذاتي
يتفاقم باركنسون والتبول اللاإرادي أيضًا بسبب ضعف الوظائف اللاإرادية في الجسم، والناتج عن تأثر الجهاز العصبي الذاتي بمرض باركنسون، ومن ضمن هذه الوظائف التحكم بالمثانة.
لذلك نجد أن مريض باركنسون يعاني من الانقباض غير المنتظم في المثانة، كما يشكو من مشاكل أخرى في عملية إخراج البول مثل الإلحاح، أو الاحتباس، أو تقطع التدفق، وعدم إفراغ المثانة بالكامل في النهاية.
كيف يؤثر التبول اللاإرادي على جودة النوم لدى مريض الشلل الرعاش؟
يعاني مريض باركنسون والتبول اللاإرادي من مشاكل في جودة النوم، ومن الجدير بالذكر أن مرض باركنسون يؤثر على نمط النوم لدى المصابين بشكل عام، ولكن مع تطوره ووصوله إلى مرحلة المعاناة من مشاكل التبول، يتأثر النوم لدى المريض بشكل مضاعف، ويصبح متقطعًا بسبب الذهاب إلى الحمام أكثر من مرة خلال الليل.
بسبب هذا الاستيقاظ المتكرر، يعاني المريض من اضطراب شديد في استمرار النوم، مما يؤدي إلى جودة نوم أقل واضطرابات نوم أكثر؛ كما أن عدد ساعات النوم يصبح منخفضًا، لذلك فإن كفاءة النوم تكون أقل بكثير منها لدى الأشخاص الأصحاء أو الذين لا يعانون من التبول اللاإرادي وسلس البول.
ونتيجة لعدم حصول المصاب على قسط كافي من النوم، فإنه يعاني من النعاس أثناء النهار كما يشعر بالإرهاق بصورة عامة، وبالتالي لا يتمكن من القيام بأي أنشطة أو أداء ما عليه من مسؤوليات.
اضطرابات النوم التي يسببها التبول اللاإرادي تؤثر على جودة الحياة العامة للمريض، كما تسبب ارتفاع نسب الإصابة بالقلق والاكتئاب، ويضاف إلى ذلك أن مريض باركنسون والتبول اللاإرادي يعاني أيضًا من الكوابيس والهلوسات الليلية المرتبطة بهذه المشكلة، مما يجعل النوم الهانئ حلمًا بعيد المنال.
هل يمكن علاج مشكلة التبول اللاإرادي لدى مريض باركنسون؟
لحسن الحظ، هناك خيارات طبية متعددة لعلاج مشكلة التبول اللاإرادي التي يعاني منها مرضى باركنسون، وتتمثل هذه الخيارات فيما يلي:
العلاج غير الدوائي
يتضمن إجراءات غير دوائية تعتمد على الأسلوب لتحسين وظيفة المثانة، ومنها:
التدريب على زيادة فترات الاحتفاظ بالبول بصورة تدريجية.
تحديد جدول زمني لعملية التبول لتفادي مشكلة الإلحاح.
إجراء تمرينات تقوية عضلات الحوض المعروفة باسم تمارين كيجل؛ للسيطرة على المثانة بشكل أفضل.
تحسين أسلوب الحياة في جوانب محددة مثل نوعية السوائل التي يتناولها المريض، وتجنب الكافيين والكحول والمشروبات الغازية، بالإضافة إلى الامتناع عن تناول الماء في المساء، ورفع الجزء العلوي من الجسم أثناء النوم.
العلاج الدوائي
يعتمد على عقاقير طبية يتم إعطاؤها بجرعة معينة لتحسين السيطرة على المثانة، ومن أهمها:
- مضادات المسكارين: تعمل على تقليل نشاط المثانة وتخفيف الإلحاح، ولكن تُعطى وفق معايير خاصة لأنها قد تؤثر على الجانب المعرفي لدى المريض.
- منشطات مستقبلات بيتا-3: تُعد البديل المناسب للمرضى الذين لا تناسبهم مضادات المسكارين.
حقن البوتوكس
يتم حقنها داخل جدار المثانة لمعالجة فرط نشاطها، وتمنح نتائج إيجابية تمتد من ستة إلى تسعة أشهر، ولكن هناك احتمال حدوث احتباس بولي مؤقت أو عدوى، لذلك يجب أن يتم إجراؤها في مركز متخصص.
التحفيز العصبي
ويأتي في صورتين، هما:
تحفيز العصب العجزي:
يعتمد هذا الإجراء على زرع جهاز تحت الجلد لتنظيم النبضات العصبية التي تؤثر على سلوك المثانة.
تحفيز العصب الظنبوبي:
إجراء غير جراحي على شكل جلسات أسبوعية لمنع التبول المتكرر والإلحاح، ويُعد من أفضل الإجراءات لحل مشكلة التبول اللاإرادي لدى مرضى باركنسون.
يعتمد على إدخال إبرة دقيقة متصلة بجهاز يرسل نبضات كهربائية بجوار الكاحل لتحسين الإشارات العصبية الخاصة بها، وتستمر الجلسة لمدة تصل إلى 30 دقيقة. ويمكن أن يحصل المريض على عدد محدود من الجلسات في البداية.
اقرأ ايضا: أحدث طرق العلاج للباركنسون
الأسئلة الشائعة حول باركنسون والتبول اللاإرادي
وصلنا الآن إلى الفقرة التي نجيب فيها على أسئلتك المتكررة بخصوص باركنسون والتبول اللاإرادي، ومن أهم هذه الأسئلة ما يلي:
هل يمكن أن يسبب مرض باركنسون كثرة التبول؟
نعم، تُعد كثرة التبول واضطرابات عمل المثانة من الأعراض التي تميز مرض باركنسون.
في أي مرحلة من مرض باركنسون يبدأ سلس البول؟
غالبًا ما تبدأ تلك المشكلة في المرحلة الرابعة أو الخامسة من مرض باركنسون، ولكن بعض المرضى يعانون منها قبل تشخيص المرض لديهم.
ما هي علامات تفاقم مرض باركنسون؟
زيادة حدة أعراض المرض من أهم علامات تفاقمه، ومن أبرز هذه الأعراض زيادة شدة الرعشة، ومعاناة المريض من بطء الحركة بشكل ظاهر، وكثرة السقوط بسبب مشاكل التوازن، كما أن مشاكل المثانة تُعد أيضًا دليلًا على تقدم المرض، لأنها غالبًا ما تحدث في مراحله المتطورة.
هل سلس البول هو التبول اللاإرادي؟
سلس البول هو مصطلح عام يصف مشاكل التبول لدى المريض، ويتضمن التبول اللاإرادي كواحدة من هذه المشاكل، ولكن بصورة عامة فإن سلس البول يعني خروج البول بكميات قليلة على مدار اليوم دون قدرة المريض على السيطرة عليه، بينما التبول اللاإرادي هو عملية التبول الكاملة بدون أي سيطرة من المصاب، سواء حدثت نهارًا أو ليلًا.
