News

medical articles

سبب مرض باركنسون، هل هو وراثي أم بيئي؟

سبب-مرض-باركنسون.webp

ما هو سبب مرض باركنسون؟ وهل يمكن علاجه أم لا؟ وكيف يتم علاجه؟ كلها أسئلة تدور في الأذهان حول مرض باركنسون العصبي، وتحتاج إلى إجابة من د. على صلاح لتوضيح السبب الذي يجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للمصابين، وفي مقالنا، نقدم لك إجابة شافية لهذه الأسئلة مع معلومات إضافية تعززها، فتابع معنا.

ما هو مرض باركنسون؟

قبل إجابة السؤال عن سبب مرض باركنسون يجب العلم أن مرض باركنسون عبارة عن مرض عصبي يسبب خلل في الحركة، مما يُنتج انقباض عضلي يظهر في شكل رعشة وحركة متكررة في أحد الأطراف، كما أن هذا الخلل الحركي قد يحدث أيضًا في الرأس أو الذراعين أو الساقين أو حتى الجذع.

تظهر الإصابة بهذا المرض بعد منتصف العمر “في غالب الحالات” كما أن تأثيره غير متساوي على الجنسين، حيث أن الذكور أكثر تعرضًا للإصابة.

من الممكن أن يظهر الخلل الحركي بشكل مستمر، أو على فترات متقطعة، وبالمجمل فهو مرض يمكن أن يصيب المرء بدون أمراض أخرى تسبقه، كما يمكن أن يُصاب به المرء كنتيجة لمرض أو مشكلة أخرى، وبكل حال فهو في حد ذاته غير مهدد للحياة.

كيف يصاب الإنسان بمرض باركنسون؟

في الطبيعي توجد ناقلات عصبية في الدماغ، يتم الاعتماد عليها لتبادل الأوامر بين الخلايا العصبية، ومع الإصابة بمرض باركنسون يقل إنتاج الدوبامين في الدماغ، الذي يعد ناقلًا عصبيًا مهمًا ومؤثرًا في بعض وظائف الجسم والدماغ مثل الذاكرة والحركة والانتباه وغير ذلك.

مع الإصابة بداء باركنسون يحاول الدماغ إرسال الإشارات الخاصة بتلك الوظائف فلا يجد ما يكفي من الدوبامين لإتمام نقل الإشارات بالسرعة والكفاءة المطلوبة، مما يسبب تباطؤ الحركة وضعف الانتباه والرعاش وغير ذلك من الأعراض التي يشتهر بها باركنسون، ومع الوقت تتدهور منطقة العقد القاعدية في الدماغ، مما يسبب الخرف والاكتئاب.

ما هو سبب مرض باركنسون؟

سبب مرض باركنسون الرئيسي يتمثل في تلف الخلايا التي تقوم بإنتاج الدوبامين، ولكن سبب تلفها غير معروف على وجه التحديد والدقة، ولكن الدراسات والأبحاث أكدت أن هناك بعض العوامل التي تزيد من فرص الإصابة به، على الرغم من عدم معرفة سبب مرض باركنسون الحقيقي الكامن وراء الإصابة به.

  • مرض باركنسون العائلي (الوراثي)

تعد الوراثة سبب مرض باركنسون الوحيد الذي قام الأطباء بتأكيده، حيث تم التأكد من وجود جينات وراثية معينة في التركيب الجيني للمرضى مسؤولة عن الإصابة بالمرض، حتى أنه تم إثبات وجود طفرات جينية تسبب الإصابة، ومع ذلك تبقى الوراثة مجرد سبب من أسباب أخرى عديدة ما زالت مجهولة؛ لأن المصابين بهذا المرض بعد آبائهم أو أفراد عائلتهم الآخرين لا يتخطوا نسبة 10% من مصابي باركنسون على مستوى العالم.

  • مرض باركنسون مجهول السبب

ترتبط الإصابة بداء باركنسون أحيانًا بسوء طي البروتين، والمقصود هنا هو بروتين يشتهر طبيًا باسم ألفا ساينيوكلين، حيث يظهر بشكل غير صحيح في الجسم؛ مما يمنعه من استخدامه، وبالتالي يفقد المريض الوظائف التي يعتمد على هذا البروتين لأدائها، كما أنها تتجمع في تكتلات “أجسام ليوي” وتسبب تلف الخلايا، مما يسبب الإصابة بداء باركنسون.

  • مرض باركنسون المُستحث

يُقصد بذلك أن سبب مرض باركنسون هو مجرد عامل متغير، بمعنى أن وجوده يُظهر أعراض المرض، بينما منعه يوقف تلك الأعراض، ما يعني أنها حالة شبيهة بالمرض وليست المرض بذاته، ومن هذه العوامل ما يلي:

  • تناول أدوية تسبب أعراض المرض كنوع من التأثيرات الجانبية مثل هاليدول أو ميتوكلوبراميد
  • الإصابة بالتهاب الدماغ.
  • التسمم بالمنجنيز أو أول أكسيد الكربون أو حتى بعض أنواع مبيدات الحشرات.
  • إصابات الرأس المتكررة خاصةً خلال ممارسة الرياضة، وتعرف حينها باسم الباركنسونية.
  • الإصابة بالسكتة الدماغية أو مشكلة تراكم السوائل في الدماغ ايضًا قد تسبب ظهور المرض.

“هذه الإصابات قابلة للشفاء التام واختفاء أعراض مرض باركنسون طالما لم تحدث إصابات في خلايا الدماغ، لكن مع الاستعداد الوراثي أو إصابات الدماغ قد تتحول هذه الأسباب إلى الإصابة بمرض باركنسون فعليًا”.

كم من الوقت يستمر مرض باركنسون؟

لا يعد مرض باركنسون قابلًا للشفاء، وهذا يعني أنه مستمر ما دام المريض حيًا، ولكن مع ذلك تمكن نظام الرعاية الصحية المتطور من رفع متوسط عمر المصابين بهذا المرض من حوالي 9 سنوات إلى 14 عام إذا تم الاهتمام بالمرضى وعلاجهم بانتظام.

من الجدير بالذكر أن هذا المرض لا يُظهر أي عوارض لفترة قد تمتد إلى عقود طويلة، كما أنه يظهر غالبًا مع كبر السن؛ لذلك فإن كثير من المصابين لا يصلون للمراحل المتقدمة منه بحكم انتهاء حياتهم بصورة طبيعية.

ما هو مستقبل مرض باركنسون؟

بغض النظر عن سبب مرض باركنسون، إذا لم تتم السيطرة عليه والتدخل الطبي بالصورة الملائمة قد يصاب المريض بمضاعفات تحتاج للعلاج، ومن أبرزها:

  • التأثير في الذاكرة والمهارات المتعلقة باللغة والتفكير لدى المصابين وظهور مرض الخرف.
  • اضطرابات النوم، إما بطول فترته أو الإصابة بالأرق.
  • فقدان حاسة الشم كليًا أو جزئيًا.
  • انخفاض الانتصاب أو الرغبة الجنسية أو كلاهما.
  •  التغيرات العاطفية الحادة والإصابة بالاكتئاب.
  • إلحاح التبول الذي يجعل المريض غير قادر على انتظار وصوله للحمام.
  • التغيرات المفاجئة في ضغط الدم مما يسبب الدوخة.
  • الإصابة بالإمساك.
  • الشكوى من إرهاق مستمر ونقص الطاقة.
  • ظهور صعوبات في المضغ والبلع بسبب تضرر عضلات الفم.
  • آلام في العضلات والمفاصل.

مرض باركنسون تنكسي، ومعنى هذا أن تأثيره على المصابين يتطلب وقتًا طويلًا، لذلك يمكن للمريض عيش حياة طبيعية خاصةً في المراحل الأولى، ومع تطور المراحل تبدأ في السيطرة على الأعراض بالأدوية والنمط الحياتي المناسب. 

 

هل مرض باركنسون مميت؟

لا، لا يُعد مرض باركنسون مميتًا، ولكن هناك بعض المضاعفات التي قد يُحدثها لتسبب بدورها وفاة المريض، ومنها:

  • الإصابة بالالتهاب الرئوي الشفطي مع فقد القدرة على البلع، وهذا العرض يسبب وفاة نسبة تصل إلى 70% من مصابي باركنسون.
  • السقوط العنيف بسبب انعدام التوازن الحركي، والذي يسبب إما كسر الورك أو إصابات الدماغ الخطيرة مما يؤدي للعجز والوفاة.
  • انخفاض الحركة أيضًا يسبب قرح الفراش، التي تؤدي بدورها للتسمم الدموي، بالإضافة إلى أن ضعف المناعة الناجم عن سوء التغذية قد يسبب عدوى تتحول بسرعة إلى تعفن عام يسبب الوفاة.
  • قد يسبب النوم العميق لبعض حالات باركنسون اختناقًا بسبب الفشل التنفسي.
  • سوء التغذية والهزال أيضًا أسباب كفيلة برفع فرص الوفاة؛ لأن المريض لا يصبح قادرًا على الحركة كما أن جهاز المناعة يصبح أضعف.

 

هل يمكن علاج مرض باركنسون؟

لا يمكن علاج المرض بذاته، ولكن تتم معالجة الأعراض الناتجة عنه، ومن أهم العلاجات التي تنجح في السيطرة على المرض ما يلي:

  • تناول عقار ليفودوبا الذي يتحول إلى دوبامين في الدماغ، ويتم تناوله مع دواء كاربيدوبا لتسهيل تمريره للدماغ، كما يمكن الحصول عليه بأشكال مختلفة مناسبة للحقن أو الاستنشاق أو غيره.
  • العلاج بناهضات الدوبامين مثل براميبكسول والآبومورفين، والتي تقوم بإحداث تأثير مشابه لتأثير الدوبامين على الدماغ رغم عدم تحولها إلى دوبامين.
  • أدوية Azilect وZelapar التي تعد مثبطات أكسيداز أحادي الأمين التي تمنع إفراز هذا الإنزيم مما يمنع تكسر دوبامين الدماغ.
  • مثبطات ناقلة ميثيل التي تزيد من فاعلية دواء ليفودوبا مع استمرار العلاج لسنوات طويلة.
  • العلاج الجراحي والتدخل بجراحة كي المهاد التي تعد أفضل وأحدث طرق العلاج للسيطرة على الرعشة والأعراض الأخرى للمرض.

 

الأسئلة الشائعة حول مرض باركنسون

مهما كان سبب مرض باركنسون يجب على المريض متابعة حياته وتناول أدويته واتباع نمط حياة صحي يساعده على الحفاظ على قدراته لأطول وقت ممكن، لذلك نمنحك إجابات لبعض الأسئلة المتكررة لعلها تساعدك في تكوين صورة أكثر شمولًا حول داء باركنسون وأسبابه.

ما هي الآلام التي يشكو منها مريض الباركنسون؟

قد يشعر المريض بآلام مختلفة حسب حالته، ومنها الآلام العضلية وآلام المفاصل وكذلك الآلام الناتجة عن إصابة الأعصاب، ولهذا السبب تم إدراج الشعور بآلام الجسم من أعراض المرض.

هل مريض الباركنسون ينام كثيراً؟

مرض باركنسون يسبب اضطرابات النوم؛ كما أنه قد يعاني من الأرق طوال الليل أو الأحلام المزعجة، وهذا يسبب نومه طوال النهار، كما يزداد الشعور بالنعاس وزيادة فترات النوم مع الوقت.

هل يوجد علاج نهائي لمرض الباركنسون؟

لا يوجد علاج نهائي لأنه مرض عصبي غير واضح الأسباب، ولكن كل الأدوية والعلاجات المتوفرة له هي تدخلات طبية هدفها هو السيطرة على أعراضه ومنع تدهور الحالة.

ختامًا قدمنا لكم إجابات متكاملة حول سبب مرض باركنسون، كما وضحنا كيف يمكن أن يؤثر على المصابين به، يمكنكم التواصل مع د. على صلاح لاتخاذ إجراءات علاجية أكثر نجاحًا والسيطرة على المرض وعيش حياة طبيعية.

دكتور محمد القزاز

جميع الحقوق محفوظة – دكتور علي صلاح

WeCreativez WhatsApp Support
يمكنك طرح استشارتك من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة التاسعة مساءاً .. وسيقوم احد اعضاء الفريق الطبي بالرد عليك في اسرع وقت
كيف يمكنني مساعدتك