News

medical articles

ضمور الجهاز المتعدد والتشابه مع مرض الباركنسون

ضمور-الجهاز-المتعدد.webp

ضمور الجهاز المتعدد (Multiple System Atrophy – MSA) يُعرف أيضًا باسم الضمور الجهازي المتعدد، وهو واحد من الاضطرابات العصبية التنكسية، ولكن الإصابة به نادرة إلى حد ما، يميزه الكثير من الأعراض، وكثيرًا ما يتم الخلط بينه وبين مرض الشلل الرعاش، ومن خلال هذا المقال، سنتعرف عن كثب على هذا المرض، وأهم أوجه الشبه بينه وبين مرض باركنسون.

 

ما هو ضمور الجهاز المتعدد MSA؟

يوصف ضمور الجهاز المتعدد بأنه اضطراب تنكسي عصبي، وهذا الوصف يشير إلى أنه يؤدي إلى تدهور تدريجي في وظائف الجهاز العصبي المركزي مع الأعصاب الطرفية.

بسبب ذلك، فهو يؤثر بشكل سلبي على حركة الجسم، ويقلل قدرة المصاب على التوازن وتتأثر به بعض الوظائف الأخرى اللاإرادية التي يقوم بها الجهاز العصبي في الجسم، من أبرزها التحكم في المثانة وتنظيم ضغط الدم.

 

من يتأثر بضمور الجهاز المتعدد؟

على الرغم من أن ضمور الجهاز المتعدد  اضطراب عصبي نادر، إلا أن هناك بعض الأشخاص لديهم القابلية للإصابة به أكثر من غيرهم، ومن هؤلاء الأشخاص ما يلي:

  • الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 38 و91 عامًا، حيث يحقق الضمور الجهازي المتعدد متوسط عمر إصابة يبلغ تقريبًا 64 عامًا.
  • هذا المرض يصيب الجنسين على حد سواء، ولكن بعض الدراسات أكدت أن الرجال أكثر عرضة للإصابة به.
  • أشارت كثير من الدراسات أيضًا إلى أن هناك مناطق معينة على مستوى العالم تزداد فيها نسبة الإصابة بهذا المرض، مثل اليابان وكوريا والمناطق الآسيوية بشكل عام.

 

أسباب الضمور الجهازي المتعدد

لم يتمكن الأطباء والمختصون حتى اليوم من تحديد الأسباب الدقيقة وراء ظهور ضمور الجهاز المتعدد، ولكن مع الدراسات والأبحاث تم الربط بين ظهوره وبعض الحالات الطبية الأخرى، من بينها:

  • تراكم بروتين الألفا ساينوكليين بصورة غير طبيعية في خلايا الدماغ، مما يؤدي إلى إتلاف تلك الخلايا وتطور المرض وظهور أعراضه.
  • بروتين الألفا ساينوكليين يسبب أيضًا مشاكل في الخلايا الدبقية التي توفر الدعم اللازم للخلايا العصبية، مما يؤدي إلى تعطيل الوظائف التي تقوم بها تلك الخلايا وتدميرها.
  • أشارت بعض الدراسات إلى أن مشاكل النوم قد تؤدي إلى زيادة فرص الإصابة بالضمور الجهازي المتعدد.
  • إصابة الجهاز العصبي اللاإرادي ببعض المشكلات أو الأمراض التي تؤدي إلى الإصابة بهذا الاضطراب كنوع من النتائج اللاحقة لإصابة الجهاز العصبي.

على الرغم من أن هذه الأسباب محتملة التأثير على الجهاز العصبي وإصابته بالضمور الجهازي المتعدد، إلا أنها لا تُعد أسبابًا مباشرة ودقيقة للإصابة، ولذلك ما زالت الأبحاث مستمرة لفهم العوامل التي تؤدي للإصابة بهذا المرض وبالتالي إيجاد علاج له.

 

أعراض الضمور الجهازي المتعدد

هناك عدة أنواع من الأعراض التي تميز الإصابة بمرض MSA، ويمكن تصنيف تلك الأعراض كالتالي:

أعراض حركية

  • تظهر في شعور المريض بتصلب العضلات، بالإضافة إلى الصعوبة في الحركة بشكل عام، والمشي والحفاظ على التوازن بشكل خاص.
  • يعاني المريض أيضًا من بطء في الحركة وبعض الآلام عند محاولة التحرك أسرع، كما أنه يفقد القدرة على الكلام بطلاقة، ويعاني من مشاكل في بلع الطعام والسوائل.
  • بسبب فقدان القدرة على التوازن، يجد المريض صعوبة في تنسيق حركته وجسمه، كما يشكو أيضًا من تغيرات في قدرته على الرؤية.

أعراض الجهاز العصبي اللاإرادي

  • تتمثل تلك الأعراض في ظهور مشاكل تتعلق بوظائف الجهاز العصبي اللاإرادي في الجسم، مثل إصابة المريض باضطرابات النوم وظهور مشاكل في إفراز العرق، والمعاناة من الإمساك مع سلس البول في نفس الوقت.
  • يعاني المريض أيضًا من مشكلة انخفاض ضغط الدم عند الوقوف، كما أن الرجال بشكل خاص يعانون من مشكلة في الانتصاب، مما يؤثر على حالتهم النفسية.

الجدير بالذكر أن هذه الأعراض تتفاقم مع مرور الوقت، وبالتالي يفقد المريض قدرته على متابعة أنشطته ومسؤولياته المعتادة، لذلك يتأثر الجانب الوجداني أيضًا لدى المريض بالإصابة بهذا الداء.

 

كيفية تشخيص الضمور الجهازي المتعدد

بادئ ذي بدء، يجب القول إن تشخيص الضمور الجهازي المتعدد يعد تحديًا طبيًا؛ وذلك لأن أعراضه تتشابه كثيرًا مع أعراض أمراض أخرى، وخاصةً داء الشلل الرعاش أو باركنسون، ويضاف إلى ذلك أيضًا أنه لا توجد اختبارات مخصصة لتأكيد التشخيص، ولكن من حسن الحظ أنه يمكن إجراء تقييم شامل يؤكد الإصابة، ومن أهم طرق الفحص ما يلي:

اختبارات الجهاز العصبي

عند تشخيص هذا المرض، يجب أن يعاني المريض من خلل في الجهاز العصبي، وبالتالي تتوافر لديه أعراض مثل انعدام القدرة على التحكم في المثانة، وكذلك مشكلة ضغط الدم المنخفض عند الوقوف، ويجب أيضًا أن تكون الأعراض الحركية غير مستجيبة لعلاج مرض باركنسون.
من أجل التأكد من الإصابة في هذه الحالات، يتم قياس ضغط الدم عند الوقوف، بالإضافة إلى إخضاع المريض لفحص إمالة الطاولة وفحوصات المثانة التي تثبت مشكلته في السيطرة عليها.

التصوير بالرنين المغناطيسي

بعض الحالات تخضع للتصوير بالرنين المغناطيسي مع إجراء بعض الاختبارات السريرية والعصبية الأخرى، والتي تؤدي في النهاية إلى اشتباه بنسبة كبيرة في الإصابة بمرض MSA، ولكن يبقى التشخيص غير مؤكد بصورة نهائية.

تحليل خلايا الدماغ

إذا تم إجراء فحص لأنسجة الدماغ للمريض، سيظهر تراكم بروتين الألفا ساينوكليين في الخلايا، وهو ما يؤكد الإصابة بهذا المرض بصورة نهائية، ولكن التحدي هنا في أن هذا الفحص لا يتم إلا بعد الوفاة، لأن تحليل النسيج يتطلب رؤية تجمعات هذا البروتين داخل خلايا الدماغ، ولا يمكن الحصول على أي عينة من خلايا الدماغ أثناء حياة المريض.

 

كيف يشبه ضمور الجهاز المتعدد مرض باركنسون؟

هناك كثير من الجوانب التي يتشابه فيها الضمور الجهازي المتعدد مع داء باركنسون، وهذه الجوانب تتضمن ما يلي:

نوع الاضطراب العصبي:

ففي الحالتين يعد هذا المرض اضطرابًا عصبيًا تنكسيًا، وبسبب الإصابة بهما تتدهور القدرات العصبية للمريض.

الأعراض الحركية:

إن الأعراض الحركية الخاصة بمرض باركنسون وضمور الجهاز المتعدد تتشابه كثيرًا مثل الرعشة وتيبس العضلات وبطء الحركة وانحناء القامة وصعوبة التوازن، وما يفصل بينهما هو ظهور الأعراض في بداية الإصابة في الضمور الجهازي المتعدد، وليس في المراحل المتأخرة كما في مرض باركنسون.

الأعراض غيرالحركية:

تتمثل هذه الأعراض في صعوبة البلع وصعوبة الكلام والأمساك المزمن واضطرابات النوم وانخفاض ضغط الدم خاصة عند الوقوف حيث تتشابه هذه الأعراض بين الباركنسون وضمور الجهاز المتعدد

يُضاف إلى ذلك أن الضمور الجهازي المتعدد يأتي في صورتين:

  • الصورة الأولى:

تعرف باسم النوع الباركنسوني، وفي هذه الحالة تظهر الأعراض الحركية أكثر من النوع الآخر.

  • الصورة الثانية:

تعرف باسم النوع المخيخي، ويتأثر فيه المريض بمشكلات التوازن والتنسيق الحركي بصورة أكبر، ومن المعلوم أنه يؤثر على الحركة والتنسيق.

لذلك يوجد شبه كبير بين المرضين، وأحيانًا كثيرة يتم تشخيص الضمور الجهازي المتعدد على أنه باركنسون، ولا يتم اكتشاف الفرق إلا مع عدم استجابة المريض للعلاج.

 

علاج الضمور الجهازي المتعدد

للأسف، لم يتم التوصل حتى الآن إلى علاج شافي للضمور الجهازي المتعدد، ولكن من حسن الحظ أن هناك العديد من الإجراءات التي يتم اتخاذها للتحكم في الأعراض وإبطاء تقدمها. من أهم هذه الإجراءات العلاجية:

  • العلاج الدوائي: ويتم خلاله استخدام أدوية لضبط ضغط الدم، خاصةً عند الوقوف، وكذلك أدوية أخرى تعالج مشاكل السيطرة على المثانة وحالات الإمساك، بالإضافة إلى أدوية تمنح المريض فترات نوم أكثر انتظامًا واستقرارًا.
  • العلاج الطبيعي والوظيفي: يساهم في الحفاظ على القوة العضلية والحركية لدى المريض، لمنع تحوله إلى شخص يحتاج رعاية كاملة ممن حوله.
  • علاج التخاطب: يحسن من استخدام عضلات اللسان والفك من أجل تحسين القدرة على البلع، لمنع وفاة المريض بسبب الاختناق بالسوائل، وكذلك لتحسين قدرته على التواصل بالكلام.
  • العلاج بالخلايا الجذعية: تقوم بعض المستشفيات المتخصصة باستخدامه كخيار لتجديد الخلايا العصبية التي تعرضت للتلف، لكنه لم يثبت فعاليته في علاج المرض بشكل قاطع.
  • تقديم الدعم النفسي والاجتماعي: وتقديم الإرشاد الأسري لعائلة المريض، بالإضافة إلى متابعة الحالة بشكل دوري.

 

هل ضمور الجهاز المتعدد معدي؟

ضمور الجهاز المتعدد اضطراب عصبي لا يمكن نقله من شخص لآخر بأي طريقة، ولا يوجد أي دليل على انتقاله بالعدوى، حتى إذا كان الاتصال وثيقًا بين المصاب وأشخاص آخرين حوله.

حتى الآن، لم يتم اكتشاف سبب تراكم بروتين الألفا ساينوكليين داخل خلايا الدماغ، ولا يُعتقد أن هناك أي نوع من أنواع الفيروسات أو الكائنات الحية الدقيقة التي تسبب تلك المشكلة؛ لذلك ليس هناك أي داعي للقلق من انتقال هذا المرض بين الناس في صورة عدوى.

 

الأسئلة الشائعة حول ضمور الجهاز المتعدد

من خلال الفقرة التالية نقدم لك إجابات على أهم الأسئلة المتعلقة بداء ضمور الجهاز المتعدد، ومن أهم تلك الأسئلة ما يلي:

ما هو الفرق بين ضمور الجهاز المتعدد ومرض باركنسون؟

على الرغم من التشابه بين مرض الضمور الجهازي المتعدد ومرض باركنسون، إلا أن هناك فروقًا مختلفة بينهما، تتمثل في إصابة خلايا الدماغ والحبل الشوكي في مناطق مختلفة من ضمنها العقد القاعدية في الضمور الجهازي المتعدد، في حين أن مرض باركنسون يصيب مناطق معينة في العقد القاعدية فقط.
كما أن مريض باركنسون يستجيب لعلاج الأعراض الحركية على عكس الضمور الجهازي المتعدد، ومن الجدير بالذكر أن الضمور الجهازي المتعدد يؤدي إلى وفاة المريض خلال فترة قصيرة، بينما مرض باركنسون لا يُعد مرضًا قاتلًا.

كيف أعرف أن لدي ضمور جهازي تعددي؟

في حال ظهرت الأعراض المعروفة لهذا المرض، عليك الذهاب إلى عيادات دكتور علي صلاح لإجراء الفحوص اللازمة والتأكد من الإصابة.

كم يعيش مريض الضمور الجهازي المتعدد؟

متوسط عمر المريض بعد اكتشاف الإصابة يتراوح بين خمس إلى عشر سنوات، مع إمكانية تحسين نوعية الحياة ورفع هذا الرقم إلى نسب أعلى مع إدارة أفضل للأعراض.

 

ختامًا إذا كنت تعاني من أعراض وتشك في إصابتك بضمور الجهاز المتعدد، قم بزيارة دكتور علي صلاح للتأكد مما إذا كانت أعراضك تشير إلى هذه الإصابة بالفعل أم أنها إصابة بمرض باركنسون. وعلى كل حال، نتمنى لك الصحة والسلامة من كل علة أو داء.

دكتور محمد القزاز

جميع الحقوق محفوظة – دكتور علي صلاح

WeCreativez WhatsApp Support
يمكنك طرح استشارتك من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة التاسعة مساءاً .. وسيقوم احد اعضاء الفريق الطبي بالرد عليك في اسرع وقت
كيف يمكنني مساعدتك