مرض باركنسون والعين ، التأثير والمضاعفات

مرض باركنسون والعين واحد من أهم المواضيع الشائكة التي تحدثت عنها كثير من الأبحاث الطبية، والتي تم إجرائها من أجل معرفة علاقة مرض الرعاش بالرؤية البصرية، وهل يتضرر بصر المريض بسبب ذلك الداء المزمن أم ليس له تأثير أطلاقًا، والحقيقة أن ما دفع الأطباء إلى إجراء تلك الأبحاث أن معدل كبير من مرضى الباركنسون اشتكوا من مشاكل في الرؤية، من هنا كان لابد من دراسة عميقة ودقيقة لتوضيح هذا الأمر بالتحديد.
مرض باركنسون والعين
نشرت الجمعية الأمريكية لمرض الباركنسون بحث مفاده أن هذا الداء يؤثر بشكل سلبي على العين في مراحل تطوره، بالأخص إن كان المريض يعاني من مشاكل بالرؤية مسبقًا، أو من كبار السن، ولفهم المزيد حول هذا الموضوع، ومعرفة المشاكل البصرية التي يعاني منها عدد كبير من مرضى الباركنسون، بالإضافة إلى معرفة كيفية التغلب عليها، وسوف نبدأ أولًا بتحديد المشاكل البصرية التي يتسبب بها مرض باركنسون للمصاب به.
المشاكل البصرية لمريض الباركنسون
الأطباء المختصون وحدهم يعلمون تمامًا أن داء الباركنسون لا يتسبب في خلل وظيفي بالجهاز العصبي فقط بالجسم، بل يمتد أثره السيء إلى بعض الأعضاء الحيوية الأخرى مثل العين، أما عن أسباب ذلك فيعود إلى نقص معدل الدوبامين من الخلايا العصبية، والتي لا تتجدد بعد تلفها للأسف، مما يجعل من هذا الداء مرض لا شفاء منه، أما فيما يخص المشاكل البصرية التي جمعتها الأبحاث التي أجريت على المصابين بهذا المرض فبيانها كالآتي:
الرؤية المزدوجة
أحيانًا يشتكي بعض مرضى الشلل الرعاش من ازدواج في الرؤية، وهو ما شرحه الأطباء المختصين على أن نقص الدوبامين يحدث خلل فلا تنطبق الصورة التي تراها العين بما هو موجود في المخ، فيصبح وقتها وكأنه يرى صورتين، وهو ما شخصه الأطباء على أنه قصر نظر تقاربي، والذي عرف طبيًا باسم Convergence Insufficiency، وهو عادة ما يحدث عندما يدقق المريض النظر في شيء ما مثل القراءة، أو عند استخدام الهاتف.
جفاف العين
يعاني مريض الباركنسون من قلة عدد مرات الرمش التي تحدث في عينه، حيث تكون بمعدل أقل بكثير من الشخص الطبيعي، والنتيجة أن دموع العين تتبخر منها، وبالتالي يشعر المريض باحمرار العين، وبعض الألم بها.
ومن ضمن العوامل المؤدية إلى تلك المشكلة أيضًا عدم قدرة المريض على غلق جفونه بشكل تام، وضع عضلات الوجه، والعضلات المتحكمة في حركة العين، ومن ثَم لا يتمكن الجفن من القيام بدوره كما يجب في توزيع الدموع.
مشكلة تمييز الألوان
يصعب على بعض مرضى الشلل الرعاش إدراك الألوان بسهولة، بالأخص اللونين الأزرق وكذلك الأخضر، كما يشعر بعد قدرته على دقة تمييزه الألوان كالماضي، وأنه يرى بعض الألوان باهتة عما كان يراها من قبل.
حركة العين
قد تزداد حركة العين بسرعة عند الإصابة بالباركنسون أو العكس صحيح، فيجد المصاب معاناة في التحكم بحركة عينه كما يجب، وأن العضلات المسؤولة عن عن حركة الجفن كثيرًا ما تتشنج.
ارتجاف الجفن
أكد الأطباء أن من التأثيرات السلبية للباركنسون على المريض أنه يعاني من بطء في حركة الجفن، فلا يتحرك الجفن بعدد المرات الطبيعية، ويجد المصاب أحيانًا عسر في فتح جفونه كما يجب، وبالتالي يصنف الطبيب تلك الحالة على أنها تيبس في الجفن، وحلولها الطبية كثيرة من بينها:
- حقن معينة يتم منحها للمريض بمعرفة طبيب أعصاب عيون مختص مرة كل 4 أشهر.
- حقنة طبية اسمها توكسين البوتولينوم.
- عكازات للجفن.
التهاب الجفون
بسبب حدوث خلل وظيفي لغدة Meibomian gland dysfunction فإن مريض الباركنسون يعاني من جفاف العين، قلة حركة الرمش، تكرار وجود إفرازات أو دهون على جانبي العين، وبالتالي يشعر بحرقان في العين، واحمرار ينتشر بها، ووخز بها يسبب له ألمًا.
هلاوس بصرية
بعض الحالات المريضة بالباركنسون مصابون بمشكلة رؤية أشياء غير حقيقة، وهو ما يشار إليه طبيًا بذهان الشلل الرعاش، وهذا العارض يتم السيطرة عليه نسبيًا من خلال بعض الأدوية المضادة للذهان.
أسباب مشاكل العين عند مريض الباركنسون
عند زيارة المريض لطبيب مختص سوف يشرح له بالتأكيد أسباب مشاكل الإبصار التي يعاني منها بعد إصابته بالشلل الرعاش، والتي تنحصر في العوامل الآتية:
- قلة معدل الدوبامين الشبكي، مما يؤثر بالتبعية على معالجة العين للإشارات البصرية، فلا يتمكن المريض من تمييز بعض الألوان.
- انخفاض حركة الرمش أو الجفن بسبب تيبس العضلات وأعراض الباركنسون الأخرى يتسبب في حدث خلل بوظائف العين بشكل عام.
- عدم وجود الدوبامين بمقدار كافي في العقد القاعدية سبب كافي لحدوث خلل في حركة العين وكذلك الجفون للأسف.
- بعض الآثار السلبية لبعض الأدوية المستخدمة في علاج الباركنسون تتسبب في حدوث مشاكل بالبصر كما سبق وذكرنا.
أعراض مرض باركنسون والعين
توجد مجموعة من الأعراض التي إن لاحظها مريض الباركنسون عليه أن يبادر فورًا بالذهاب إلى طبيب اختصاصي في باركنسون، والذي قد يلجأ وقتها إلى طلب التعاون مع طبيب عيون متمرس أو طبيب أعصاب عيون من أجل مساعدة المريض باحترافية أكثر، وتفاصيل تلك الأعراض كما يلي:
- إحساس بوخز في العين.
- الشعور بوجود غشاوة تمنع الرؤية الصحيحة للمريض، وفي الغالب تختفي تلك الغشاوة بعد رمش المريض.
- عدم القدر على القراءة فترة طويلة كما هو معتاد.
- قلة وجود الدموع في العين، وفي بعض الحالات النادرة تنزل العيون بكثافة.
اقرأ المزيد عن: أعراض مرض باركنسون
كيفية تشخيص مرض باركنسون والعين
هل الباركنسون مرض وراثي؟ أكدت بعض الدراسات الطبية أن هذا المرض وراثي بمعدل بسيط يتراوح بين نسبة 10 : 15%، أما عن خطوات فحص مريض الباركنسون فالتفاصيل كالآتي:
- فحص Oculomotor exam وهو مختص بحركة العين، وتقييم حركة الرمش والعين، وكذلك السكدات، والتقارب.
- خضوع المريض لتصوير الشبكية ومعرفة إذا ما كان يعاني من ترقق الشبكية أم لا.
- عمل اختبارات لمشكلة جفاف العين، مثل Schirmer test.
- عمل اختبارات رؤية للمريض؛ والتحقق من وجود مشكلة في عدم تمييز الألوان، أ التعرف عليها بصعوبة.
- فحص العين ومعرفة ما إذا كان هناك معدل رمش أقل من الطبيعي، أو وجود مشاكل بحركة الجفن، وغيره من تلك الأعراض.
اقرأ ايضا: أعراض باركنسون المتقدمة
مضاعفات مرض باركنسون والعين
عندما يهمل المريض تناول الأدوية اللازمة لتقليل أعراض الباركنسون قد تتدهور حالته لا قدر الله، فتشمل الأعراض السيئة التالية:
- بطء ملحوظ في حركة العين.
- صعوبة الرؤية في الإضاءة الخافتة.
- تشنج الجفن، وعدم قدرة المريض على فتح عيونه بسهولة.
- قلة جودة الإبصار.
- ضعف العين في تتبع الأجسام التي تتحرك في مجال رؤيتها.
- صعوبة انتقال العين بين سطور النص المكتوب.
- التهابات متكررة في العين والجفن.
اقرأ المزيد عن: مضاعفات الشلل الرعاش
أسئلة المرضى حول مرض باركنسون والعين
من أهم الأسئلة التي تكررت بخصوص مرض باركنسون والعين ما يلي:
هل يعاني الأشخاص المصابون بمرض باركنسون من مشاكل في النوم؟
نعم للأسف، حيث يواجه المريض صعوبة في النوم بشكل طبيعي، فيكون نومه متقطع بسبب الرغبة المتكررة في التبول، وعارض الاكتئاب والقلق المصاحبان للإصابة بالباركنسون، وكذلك تيبس العضلات ليلًا، وهذا يؤكد لنا أن مشاكل النوم عند مريض الشلل الرعاش من الأعراض غير الحركية التي يعاني منها.
كيف يرتبط اضطراب حركة العين السريعة أثناء النوم بمرض باركنسون؟
عندما يتكرر مع المريض مشاكل في البصر، وحركة سريعة للعين أثناء نومه، وأحيانًا تمثيل الأحلام مثل تكلم المريض وهو نائم، أو يصرخ، أو يتحرك أثناء النوم بشكل غير مألوف، وقتها عليه زيارة الطبيب للتأكد من أنه بخير، وليس مصاب بباركنسون لا قدر الله.
هل يستطيع طبيب العيون معرفة إذا كنت مصابًا بمرض الباركنسون؟
طبيب العيون بمفرده لا يتمكن من تشخيص حالة مريض الباركنسون، لكن عندما يجد الأعراض سابقة الذكر فإنه يطلب من المريض رؤية طبيب مختص بهذا الداء، والتعاون معًا لتشخيص حالته.
نصيحة الطبيب
مرض باركنسون والعين بينها علاقة وثيقة حيث يؤثر المرض على العين ويؤدي إلى مضاعفات عديدة لذلك يجب متابعة تطور حالة مريض الباركنسون مع طبيب المخ والاعصاب المختص بالاضافة إلى طبيب العيون ايضا
