الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي

ما هي الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي؟ ولماذا قد يضطر البعض إلى تناولها؟ في هذا المقال نوضح تأثير العقاقير الطبية على عمل الجهاز العصبي المركزي، كما نوضح كيفية تقليل الآثار السلبية لها، لذا تابع معنا.
ما هو الجهاز العصبي المركزي؟
الجهاز العصبي المركزي (Central Nervous System) هو الجزء الرئيسي من الجهاز العصبي في جسم الإنسان، ويتكون من المخ والحبل الشوكي، كما يُعد جذع الدماغ والنخاع الشوكي أيضًا جزءً من الجهاز العصبي المركزي.
يرتبط هذا القسم من الجهاز العصبي بالجهاز العصبي المحيطي والجهاز العصبي الذاتي، ويعملون معًا على تلقي المعلومات الحسية ومعالجتها بكفاءة، مما يضمن للإنسان القدرة على البقاء والتكيف.
ما هي أهم وظائف الجهاز العصبي المركزي؟
قبل التعرف على طريقة عمل الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي عليك فهم طبيعة الوظائف الأساسية للجهاز العصبي المركزي في الجسم، والتي تتمثل فيما يلي:
- تلقي المعلومات الحسية عن طريق الأعصاب ونقلها إلى الدماغ.
- معالجة المعلومات في الدماغ بعد وصولها، بالاعتماد على الشبكات العصبية لتفسير الإشارات التي تم نقلها عن طريق الأعصاب وتخطيط الطريقة الملائمة للاستجابة لها.
- تفسير المعلومات والتعامل معها من خلال جوانب مختلفة مثل التفكير، والذاكرة، والعاطفة.
- اتخاذ رد الفعل المناسب حسب المعلومات، وإرسال الأوامر عبر المسارات العصبية التي تمر في الحبل الشوكي إلى العضلات والغدد للتعامل مع الموقف.
- التحكم الحركي الدقيق، وتنظيم الحركة بما يتناسب مع المعلومات الحسية التي وصلت إلى المخ، مع الحفاظ على التوازن الداخلي للجسم.
- ضبط الوظائف اللاإرادية في الجسم، مثل التنفس، وضربات القلب، وردود الأفعال كالسعال والقيء والعطاس، وغيرها.
- تنفيذ الوظائف الذهنية العليا، مثل التفكير والذاكرة واللغة، بالإضافة إلى اتخاذ القرارات والتحكم في الانفعالات.
- تنظيم وظائف الجهاز الهرموني وتنسيقها بشكل عام داخل الجسم.
ما هي الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي؟
مثلما يؤثر المرض على عمل الجهاز العصبي، فإن الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي مصممة ومركبة من أجل التأثير بشكل إيجابي عليه لتفادي الضرر أو إيقاف تطور المرض، ولكن الأمر لا يرتبط فقط بعلاجات هذه الأمراض العصبية، بل هناك عقاقير أخرى، ومن أبرز أنواعها:
منبهات الجهاز العصبي المركزي
كل الأدوية والعقاقير التي يتم تناولها لتعزيز اليقظة والانتباه، حيث تزيد من نشاط الدماغ وتؤثر بشكل رئيسي على النواقل العصبية، وأبرزها الدوبامين والنورإبينفرين، ومن أهم هذه الأدوية مستحضرات معالجة فرط الحركة والانتباه، وكذلك بعض حالات التعب المزمن والاكتئاب.
مثبطات الجهاز العصبي المركزي
على عكس منبهات الجهاز العصبي المركزي، تعمل تلك الأدوية على إبطاء نشاط الدماغ وتقليل الطاقة، وهي كل العلاجات المستخدمة لعلاج القلق والأرق والتشنجات وتخفيف بعض الآلام التي يعاني منها المريض، حيث إنها تؤثر على النواقل العصبية لمنح تأثير مهدئ ومرخي للعضلات.
مضادات الكولين
يعد هذا النوع من أهم الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي عن طريق منع مستقبلات الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي مهم لأداء وظائف معينة مثل التعلم والذاكرة والانتباه، ومع تقليله، تضعف القدرة على التعلم والتفكير، مما يؤدي إلى التشتت الذهني والقلق والشعور بالإرهاق بشكل مزمن.
الأدوية النفسية
كما ذكرنا، فإن الأمراض النفسية ترتبط بحدوث خلل في كيمياء الدماغ أو في إنتاج بعض أنواع النواقل العصبية في المخ، وعليه فإن هذه الأدوية تعدل النشاطات العصبية في الدماغ، مما يؤدي إلى علاج المشكلة النفسية التي يعاني منها المريض مثل القلق أو التشنجات أو الاكتئاب، وتندرج تحت هذه الفئة مضادات الذهان ومثبتات المزاج.
أدوية علاج الصرع
هذه الأدوية تقوم في الأساس بتثبيط النشاط الكهربائي في الدماغ عن طريق زيادة مثبطات الإشارة العصبية، بالإضافة إلى تقليل الجلوتامات، وهو واحد من النواقل العصبية المنشطة، وتعمل أحيانًا أيضًا عن طريق إغلاق القنوات العصبية، مما يمنع النبضات الكهربائية من الوصول إلى محور الخلية، والهدف الأساسي لهذه الأدوية هو تنظيم الإشارات الكهربائية في المخ لتقليل حدوث نوبات الصرع.
كيف يتم التواصل بين الخلايا العصبية؟
الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي تتمكن من إحداث التأثير بصورة معينة تتطلب فهم طبيعة التواصل بين الخلايا العصبية، ومن ما سبق علمنا ما هي المهام التي يقوم بها الجهاز العصبي المركزي في الجسم، ولكن في هذه الفقرة نشرح كيف يتم أداء هذه المهام بطريقة مبسطة.
تُؤدى هذه المهام من خلال التواصل المباشر بين الخلايا العصبية في الجسم، ويحدث ذلك عن طريق ما يُعرف باسم النبضة الكهربائية، التي تنتقل عبر المحور العصبي لتحديد استجابة معينة لمعلومة نقلتها النبضة.
لكي تتحرك هذه النبضات بسرعة كافية، يجب أن يتم تغليف المحور العصبي بمادة تُعرف باسم الميالين، وهي مادة دهنية بيضاء وظيفتها تتمثل في حماية المحور العصبي وتسريع انتقال الإشارات.
عند وصول النبضات إلى نهايات المحاور العصبية، فإنها تحفز إطلاق الناقل العصبي، مما يؤدي إلى فتح الحويصلات وخروج جزيئاته منها، لتدخل هذه الجزيئات إلى المشبك العصبي (المسافة بين خليتين عصبيتين)، ويتم من خلالها نقل الإشارة إلى الخلية العصبية التالية.
هذا التواصل يؤدي إلى فتح قنوات أيونية داخل الخلية الجديدة، ما يسمح بزيادة نشاطها أو تثبيطه حسب نوع الإشارة، ومع انتهاء دور النبضة العصبية، يتم إعادة امتصاص الناقل العصبي من قبل الخلية، أو تحليله، أو ينتشر بعيدًا عن المشبك العصبي، وبذلك تتوقف الإشارة بعد تنفيذ رد الفعل المطلوب.
وعليه فإن الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي تغير من افراز النواقل العصبية سواء بالزيادة أو التقليل لوقف تقدم الأمراض العصبية ومنع تأثيرها على قدرات المريض.
كيف تؤثر الأمراض العصبية على عمل الجهاز العصبي؟
عندما يصاب المرء بمرض عصبي، فمن المسمى الخاص به يظهر أنه مرض يؤثر على عمل الأعصاب أو المخ أو غير ذلك، وفيما يلي نوضح بعض الأمراض وكيفية تأثيرها على الجهاز العصبي المركزي:
باركنسون
في مرض باركنسون، تتعرض خلايا الدماغ المنتجة للدوبامين للتلف، مما يسبب عدم القدرة على التحكم في الحركة، ويحدث ذلك عندما تموت نسبة لا تقل عن 50% من الخلايا المنتجة للدوبامين، وبفقدان هذا الناقل العصبي تحدث كافة أعراض المرض ويتطور مع الوقت.
التصلب المتعدد
ذكرنا فيما سبق أن انتقال النبضة الكهربائية يحتاج إلى سرعة معينة، ولكي تتمكن من الانتقال بهذه السرعة، يجب أن تكون المحاور العصبية مغلفة بالميالين، وفي مرض التصلب المتعدد، يقوم جهاز المناعة بمهاجمة الميالين، مما يمنع انتشار الإشارات العصبية بالسرعة المناسبة، لذلك تظهر على مرضى التصلب اللويحي الأعراض الشهيرة.
بعض المرضى الآخرين يفقدون نسبة كبيرة من خلايا الدماغ، قد تكون مسؤولة عن تحريك العضلات أو القيام بوظائف التفكير المنطقي أو حتى الذاكرة، ولذلك يتفاقم المرض مع فقدان الخلايا العصبية.
السكتة الدماغية
تحدث هذه الحالة عند انقطاع الدم عن المخ أو انفجار أحد الشرايين أو الأوعية الدموية فيه، مما يؤدي إلى موت الخلايا العصبية في المواضع المصابة، مما يُفقدها القدرة على القيام بدورها في الجسم.
الصرع
يولد هذا المرض نشاطًا كهربائيًا غير طبيعي في الدماغ بشكل متكرر، مما يسبب نوبات تشنج وفقدان وعي، ومع زيادة تفاقم المرض وتأثيره على الجهاز العصبي، يفقد المريض قدراته الاجتماعية والمعرفية وكذلك النفسية.
الاكتئاب
يحدث الاكتئاب بسبب قصور المستقبلات العصبية، مما يؤدي إلى رفع الكورتيزول وظهور نشاط زائد لمحور HPA، مما يؤدي في النهاية إلى حدوث التهاب عصبي يقلل حجم المادة الرمادية في الجبهة الأمامية للمخ، وهذا ما يسبب الأعراض الشهيرة للمرض من أفكار سلبية، وفقد الشهية، وضعف التركيز، وغير ذلك.
الوسواس القهري
يُصاب الشخص بهذا المرض عند حدوث نشاط زائد في قشرة ما قبل الجبهة، مع حدوث اختلال في تنظيم السيروتونين، وهذا ما يخلق الأفكار المتكررة القهرية التي يعاني منها المرضى.
كيف يمكن تخفيف نتائج الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي؟
على الرغم من أن التأثير الذي تُحدثه الأدوية في الجهاز العصبي المركزي يهدف لعلاج أعراض الأمراض العصبية التي يُصاب بها المريض، إلا أن الاستمرار لفترة طويلة في استخدام هذه الأدوية يؤثر على الجهاز العصبي المركزي بشكل سلبي، لذلك يجب تقليل الجرعة تدريجيًا عند البدء في توقيف الدواء لتقليل أعراض الانسحاب.
من المهم أيضًا تناول هذه الأدوية تحت مراقبة طبية مستمرة، مع إبلاغ الطبيب بأي أعراض غير معتادة؛ ليتمكن من وصف عقار آخر قد يكون أكثر تناسبًا وأقل من حيث الأعراض الجانبية والتأثير على الجهاز العصبي.
يجب أن تقوم أيضًا باتباع بعض العلاجات الطبيعية بدلًا من الاعتماد الكامل على العلاج الدوائي، فمجرد تحسين نمط الحياة قد يكون خطوة إيجابية لتقليل الاعتماد على الأدوية، وكذلك قد تكون جراحة كي نواة المهاد التي يقوم دكتور علي صلاح بإجرائها حلًا أفضل لمنع تأثير مضادات الكولين وعلاجات باركنسون الأخرى على النواقل العصبية في المخ.
الأسئلة الشائعة حول الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي
ما هي الأدوية المثبطة للجهاز العصبي المركزي؟
هناك عدد من الأدوية التي تساعد على تثبيط عمل الجهاز العصبي المركزي، منها ديازيبام وإيزوبيكلون وبنتوباربيتال، وكلها أدوية تساعد على الهدوء والاسترخاء.
ما هي الأدوية التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي؟
كل الأدوية التي تؤثر على عمل الناقلات العصبية أو الخلايا العصبية هي من أنواع الأدوية المؤثرة على الجهاز العصبي المركزي، ويتم اللجوء إليها لعلاج الأمراض العصبية.
ما الذي يقلل من نشاط الجهاز العصبي المركزي؟
من الممكن أن يقلل تناول بعض العقاقير من نشاط الجهاز العصبي المركزي، ويمكن أيضًا أن يؤدي نمط الحياة السلبي إلى إحداث تأثير سلبي على الجهاز العصبي المركزي، حتى إنه قد يسبب الإصابة بالأمراض العصبية والنفسية المزمنة.
