الشلل الرعاش والموت ، هل باركنسون مرض قاتل؟

الشلل الرعاش والموت ظهرت بينهما علاقة مقلقة يراقبهما مرضى باركنسون، حيث تزايدت في الآونة الأخيرة الإصابة بالشلل الرعاش، وقد حقق هذا المرض نسبة وفيات مبكرة كبيرة خلال وقت قصير، مما جعل الربط بين الإصابة بمرض باركنسون والموت المبكر أمرًا منطقيًا. ومن خلال مقالنا نقدم معلومات تفصيلية حول مرض باركنسون وعلاقته بالوفاة.
الشلل الرعاش والموت ما العلاقة بينهما؟
تم الربط بين الشلل الرعاش والموت مع زيادة الحالات التي تُصاب بهذا المرض، وتعرضها للوفاة المبكرة، حيث ازداد التساؤل بشأن هل يمكن أن يؤدي الشلل الرعاش إلى الوفاة؟
يؤكد الأطباء أن مرض الشلل الرعاش أو الباركنسون ليس مميتًا بحد ذاته، ولكن تظهر الدراسات أن مرضى الباركنسون يعيشون من 7 إلى 14 عام من الإصابة بالمرض، وهذا يشير إلى أن مرضى باركنسون يحققون نسبة وفيات مبكرة مقارنة بالاشخاص الغير مصابين بالمرض. (المصدر)
يرى الأطباء أن مرض باركنسون هو مرض تنكسي عصبي مزمن، لذلك فإن أعراضه تتفاقم وتزداد حدتها كلما طال وقت الإصابة، وهذا يعني أنه لا يقتل بشكل مباشر، ولكن المضاعفات التي تنتج عن الإصابة به تؤثر على الحياة وقد تفقد المريض حياته.
من أهم الأعراض التي يُصاب بها مريض الشلل الرعاش صعوبة البلع، وهذا العرض في حد ذاته يسبب التهابًا رئويًا تنفسيًا، مما قد يؤدي إلى وفاة المريض، وليس هذا فقط، بل إن بعض المرضى يُصابون بالخرف بسبب مرض باركنسون، ويكون ذلك ناتجًا عن تدهور الوظائف العقلية لديهم.
الشلل الرعاش والموت يدخلان أيضًا في علاقة سببية مع تكرار سقوط المريض مرات عديدة بسبب فقدان التوازن وعدم القدرة على الحركة بشكل طبيعي، وهذا في حد ذاته خطير، لأنه يمكن أن يفقد حياته في إحدى تلك السقطات.
ما هو الشلل الرعاش؟
الشلل الرعاش والموت أصبحت تربطهما علاقة في خلال الأونة الأخيرة، حيث تم رصد حالات كثيرة تعرضت للوفاة المبكرة بعد الإصابة بالشلل الرعاش، لذلك تم الربط بين الإصابة بالمرض والوفاة.
يُعرف الشلل الرعاش أو مرض باركنسون Parkinson’s Disease بأنه اضطراب عصبي مزمن، يؤثر بشكل رئيسي على الأجزاء المسؤولة عن الحركة وإنتاج الدوبامين في المخ يبدأ بإظهار أعراض خفيفة في البداية، تتمثل في بطء الحركة والرعشة الخفيفة، ومع الوقت يزداد الوضع تفاقمًا حتى يُعيق المرء عن أداء مهامه اليومية.
يشتهر الشلل الرعاش بأنه اضطراب عصبي تنكسي يؤثر على الحركة بشكل خاص، حيث تحدث الإصابة بالمرض عند فقد الدوبامين، الناتج عن فقد بعض الخلايا المنتجة له، والتي تُعرف باسم المادة السوداء، والتي تعمل كناقل عصبي لتنظيم حركة الجسم.
أعراض مرض شلل الرعاش
ما يربط بين الشلل الرعاش والموت هو الأعراض التي يسببها المرض، فعلى الرغم من أن أعراض مرض باركنسون في البداية لا تبدو واضحة، إلا أنها تتطور وتزداد حدة مع الوقت، ومن أهم الأعراض التي تظهر على مرضى الشلل الرعاش ما يلي:
1. الرعشة
تصيب أصابع الأطراف العلوية أو اليد نفسها، وقد تحدث في بعض الحالات في الأطراف السفلية أو في الفك، وعلى الرغم من أنها قد لا تكون ظاهرة في البداية، إلا أنها تكون ملحوظة بوضوح أثناء فترات الراحة أو عند المرور ببعض المواقف المسببة للتوتر.
2. بطء الحركة
من أهم الأسباب التي تجمع بين الشلل الرعاش والموت، حيث يصبح المريض أكثر بطئًا في أداء أعماله اليومية المعتادة، وهذا يحدث بشكل عام وليس على مستوى جزء معين من الجسم دونًا عن بقية الأجزاء، كما يجعل المهام اليومية البسيطة المتعلقة بالعناية بالنفس أكثر صعوبة، لدرجة أن المريض قد لا يتمكن من القيام من مكانه أو ارتداء ملابسه، ومن الممكن أيضًا ألا يتمكن من رمش العينين.
3. تيبس العضلات
يعاني المريض أيضًا من التيبس أو التصلب في العضلات، مما يجعل حركته غير مريحة بل ومؤلمة أيضًا، بالإضافة إلى أنها تصبح متغيرة عن المعتاد، حتى إن المريض لا يتمكن من إظهار تعبيرات في وجهه بالشكل الطبيعي أو قد لا يتمكن من إظهارها أساسًا، ويتطور الأمر مع الوقت مما يمنعه من الحركة.
4. اضطرابات التوازن
تؤدي إلى نشوء علاقة بين الشلل الرعاش والموت، حيث يبدأ الجسم في اتخاذ وضعية منحنية، ولا يتمكن المريض من الوقوف منتصبًا، كما أنه يتعرض للسقوط كثيرًا بسبب عدم قدرته على الحفاظ على التوازن والحركة السليمة ومع سقطة خطيرة قد تزداد احتمالات الوفاة.
فقد الحركات التلقائية
الحركات التلقائية تتضمن البلع، لذلك فقدها يربط بين الشلل الرعاش والموت، كما يفقد أيضًا الحركات التي يقوم بها بدون تفكير أو تخطيط، مثل الابتسام، تأرجح الذراعين أثناء المشي، أو حتى استخدام الأدوات التي اعتادها المريض في حياته ما قبل المرض.
عدم القدرة على الكتابة
لا يظهر هذا الأمر مرة واحدة، بل نجد أن المرء أصبح يكتب بصعوبة، كما أن كتابته تصبح بخط غير مفهوم وكثيرة الأخطاء، بالإضافة إلى أنها تكون بخط صغير ومع الوقت يفقد القدرة على الكتابة تمامًا.
أعراض غير حركية
يواجه المريض بعض المشكلات الأخرى مثل الاكتئاب، القلق، وعدم القدرة على الإخراج، بالإضافة إلى الإصابة بالأرق وعدم القدرة على النوم أو النوم لفترات طويلة، حتى إنه قد يفقد قدرته على الشم أو تذكر الأحداث السابقة ويشكو من الإرهاق والتعب المستمر.
تغيرات في النطق
في البداية يصبح المريض غير قادر على إدارة الحوار المعتاد، وإذا قام بذلك فإما أنه يتحدث بهدوء أكثر من اللازم، أو بشكل متلعثم أو سريع جدًا، أو حتى قد يستخدم نبرة لم يكن معتادًا عليها سابقًا.
ما هي علامات نهاية الحياة عند مرضى الباركنسون؟
كما ذكرنا سابقًا، فإن الفترة التي يعيشها مرضى باركنسون بعد اكتشاف المرض تتراوح بين 7 إلى 14 عامًا. وباقتراب نهاية حياة مريض باركنسون، فإنه يصبح في أشد حالات الإصابة، وحينها تظهر عليه الأعراض التالية:
- لا يستطيع المريض الحركة أو المشي أو حتى الوقوف على قدميه بدون مساعدة، بل إن غالب الحالات تكون طريحة الفراش.
- بالنسبة للجانب المعرفي، لا يتمكن المريض من أداء العمليات العقلية التي كان معتادًا عليها سابقًا، بل إنه يُصاب بالخرف والنسيان وضعف الذاكرة، بالإضافة إلى عدم القدرة على اتخاذ القرارات، وكل هذا يؤدي إلى تغيّرات كبيرة في السلوك.
- بالنسبة للحركة، فإنها تصبح بطيئة جدًا أو معدومة بالشكل الذي لا يساعده على حماية نفسه من السقوط، كما أنه يفقد التوازن بنسبة كبيرة.
- تزداد العلاقة بين الشلل الرعاش والموت ظهورًا حينما لا يتمكن المريض من الحفاظ على صحته بسبب فقدان الوزن الناجم عن صعوبة البلع، كما أن كثيرًا من الحالات تُصاب بالتهاب رئوي شفطي وهو سبب رئيسي للوفاة.
- بالإضافة إلى ذلك، فإن القدرة على الكلام والتواصل تصبح معدومة بسبب ضعف الصوت وعدم وضوح الكلمات المنطوقة.
- يرافق ذلك إصابة المريض بأمراض نفسية مختلفة مثل الهلوسة، القلق، وكذلك الأوهام، والأهم من كل ذلك أنه يُصاب باكتئاب شديد.
- عند محاولة المريض الوقوف في المراحل الأخيرة حتى بمساعدة ينخفض ضغط دمه فجأة مما قد يسبب حدوث هبوط في الدورة الدموية يسبب الوفاة.
- تُلاحظ أيضًا مشاكل في التحكم بالإخراج، سواء البول أو البراز.
- بالنسبة للنوم، فإنه يعاني من الأرق أو النوم المفرط.
- يعاني مريض باركنسون أيضًا من تقرحات الفراش الناجمة عن قلة الحركة، وبسبب ذلك تُصيبه العدوى المتكررة في الجهاز التنفسي أو الجهاز البولي.
ما هي الحالات التي يؤدي فيها شلل الرعاش إلى الوفاة؟
الشلل الرعاش والموت يصبحان مترابطين في بعض الحالات التي تؤدي إلى الوفاة، حتى إذا لم يكن المريض وصل إلى درجة متقدمة، ومن أهم هذه الحالات ما يلي:
- الإصابة بالالتهاب الرئوي التنفسي، لأنه تقدم خطير وقد يحدث في أي وقت، لأن سببه الأساسي هو دخول اللعاب أو السوائل أو بعض الطعام إلى الرئتين.
- كثرة السقوط إلى الحد الذي يُسبب كسورًا في الرأس أو الحوض أو يُسبب إصابات حادة.
- انعدام الحركة نهائيًا الذي يؤدي إلى جلطة دموية.
- الإصابة بالعدوى أو الالتهابات البولية والتقرحات التي تؤدي إلى تسمم الدم.
- الحالات التي تُصاب بفشل الجهاز العصبي اللاإرادي، لأن هذا يؤثر بشكل مباشر على عمل القلب وعملية التنفس، وبالتالي يموت المريض.
هل هناك طرق للوقاية من الوفاة بالشلل الرعاش؟
الشلل الرعاش والموت يمكن الفصل بينهما، وذلك عبر عدة طرق تساعد على الوقاية من تفاقم أعراض المرض حتى لا يتسبب في موت المريض، ومن أهم هذه الطرق ما يلي:
- متابعة طبيب المخ والأعصاب المتخصص بشكل منتظم، مع اتباع تعليماته والالتزام بالبرنامج العلاجي الذي يخصصه لك.
- اللجوء إلى جلسات العلاج الطبيعي والوظيفي لتحسين توازن الجسم وتقليل خطر السقوط، ومن ثم الحفاظ على القدرة البدنية لأطول وقت ممكن.
- علاج مشكلة صعوبة البلع والكلام، فمع محاولة الحفاظ على عضلات البلع بحالتها، يقل خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي التنفسي.
- يمكن أيضًا منع فرص تفاقم الشلل الرعاش والموت عبر تأمين المنزل وأي مكان يتحرك فيه المريض لمنع سقوطه قدر المستطاع، بالإضافة إلى توفير أدوات مساعدة تمكّنه من التوازن أثناء الحركة.
- حماية المريض من الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم أو الدوخة، سواء كان ذلك عرضًا جانبيًا لعلاج يتناوله أو لسبب آخر.
- توفير رعاية شاملة في المنزل، ووضع نظام غذائي مناسب لحماية المريض من الإصابة بالإمساك ومشاكل الهضم، بالإضافة إلى تحريك المريض قدر المستطاع لمنع إصابته بالعدوى والتقرحات.
كيف تتم معالجة الشلل الرعاش؟
عند إطلاق هذا السؤال على المجتمع الطبي، ستجد أن الإجابة الغالبة هي: لا يوجد علاج لمرض الشلل الرعاش أو مرض باركنسون بحد ذاته بشكل نهائي.
ولكن مع دكتور علي صلاح تستطيع علاج وإيقاف الرعشة نهائيًا عن طريق جراحة بسيطة تُعرف باسم “كي نواة المهاد”.
منطقة نواة المهاد هي منطقة عميقة في الدماغ قريبة من الجهة الأمامية، وهي تنظم حركة الجسم، كما أنها هي التي تُسبب الرعشة، لذلك يقوم الدكتور علي باستخدام تيار كهربائي للوصول إلى تلك المنطقة وكيها.
بفضل هذه الجراحة، تمكن 90% من المرضى من العيش بدون رعشة، كما انخفضت حاجتهم إلى العلاج بالدوبامين، وتحسنت حالتهم الصحية والحركية، خاصةً بعد السيطرة على الرعشة والتخشب.
الجدير بالذكر أن مريض الباركنسون يعتمد على العلاجات الدوائية في البداية للسيطرة على المرض وأن العلاجات الدوائية قد تنجح في البداية في السيطرة على أعراض المرض لكن مع تطور المرض تظهر أهمية اللجوء للجراحة.
أسئلة شائعة حول الشلل الرعاش والموت
مع انتشار الربط بين الشلل الرعاش والموت من الطبيعي أن تزداد التساؤلات حول علاقته بالوفاة وطرق التعايش معه، ومن خلال السطور التالية نقدم لك إجابات لأبرز الأسئلة التي تم طرحها علينا، كما ننتظر تواصلكم معنا لمعرفة المزيد.
هل يمكن الشفاء من الشلل الرعاش؟
لا يعد الباركنسون مرضًا قابلًا للشفاء في حد ذاته، ولكن يمكن علاج الرعشة عن طريق إجراء جراحة كي نواة المهاد.
هل شلل الرعاش خطير؟
نعم، يُعد مرض الشلل الرعاش خطيرًا، خاصةً مع إهمال العناية بالمريض، فهذا يجعل المرض يتطور سريعًا وتتفاقم أعراضه مما يمنع استقلالية المريض وقدرته على الاعتناء بنفسه.
متى وكيف يموت مريض الباركنسون؟
تحدث وفاة مريض باركنسون عندما تبدأ المضاعفات الخطيرة في الظهور، مثل الإصابة بالالتهاب الرئوي التنفسي، أو التعرض لجلطة دموية، أو سقطة شديدة تؤدي إلى كسر في عظام المريض، أو تعرض المريض للجفاف. وغالبًا ما تحدث تلك الإصابات في المراحل المتقدمة من المرض، وإذا لم يتم إجراء جراحة كي نواة المهاد، يتعرض المريض للموت خلال وقت قصير.
ختامًا فقد أجبنا حول السؤال عن العلاقة بين الشلل الرعاش والموت، كما أوضحنا الإجراء العلاجي الذي يقوم به دكتور علي صلاح للسيطرة على المرض.
