News

medical articles

اسباب مرض باركنسون وأحدث طرق العلاج

اسباب-مرض-باركنسون.webp

مرض باركنسون واحد من الأمراض العصبية التنكسية التي يظهر تأثيرها بشكل تدريجي على المرضى، وقد سعى المختصين للتعرف على اسباب مرض باركنسون التي تؤدي للإصابة به وكيفية حدوث التأثير على حركة المريض، فما هي تلك الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بمرض باركنسون؟ وهل يوجد علاج لهذا المرض أم لا؟ هذا ما نبحثه في موضوعنا اليوم.

 

تعريف مرض باركنسون

عرّفت منظمة الصحة العالمية مرض باركنسون بأنه اضطراب دماغي يؤدي إلى ظهور مشاكل حركية وأعراض نفسية لدى المصابين، تتضمن مشاكل في النوم والشعور بالألم وفقد القدرة الحركية.

ويُعرف هذا المرض أيضًا باسم “الشلل الرعاش”، وهو يتطور بمرور الوقت، وتتفاقم أعراضه، وحتى الآن لم يتم إيجاد علاج نهائي له.

 

ما مدى شيوع مرض باركنسون؟

ينتشر مرض باركنسون حول العالم وليس في مناطق محددة؛ حيث إن هناك حوالي 10 ملايين شخص يتعايشون معه في الوقت الحالي، وغالبية مصابي مرض باركنسون فوق عمر 60 سنة، ما يعني أن السن هو احد اسباب مرض باركنسون المساعدة للإصابة به.

كما أن الذكور ضعف النساء المصابات، ومن المحتمل أن يصل عدد المصابين إلى 25 مليونًا عام 2050، وتشمل هذه التوقعات أن تكون قارة آسيا صاحبة أكبر انتشار للمرض بأكثر من 10 ملايين مصاب فيها وحدها.

 

ما هي اسباب مرض باركنسون؟

اسباب مرض باركنسون الأساسية تتمثل في فقد المريض الخلايا العصبية التي تقوم بإنتاج الدوبامين، وهذا الناقل العصبي يقوم بوظيفة مهمة تتمثل في نقل الإشارات العصبية المتعلقة بالحركة من المخ إلى أعضاء الجسم المختلفة، ويرافق ذلك تراكم أجسام “لوي” في الخلايا المصابة، مما يعيق قيامها بوظائفها ويسبب موتها.

وبسبب الإصابة بباركنسون تتضرر خلايا الميتوكوندريا التي تساهم في إنتاج الطاقة في خلايا المخ، وحينما يحدث الضرر تصبح أضعف ويزيد إجهادها، ولا تتمكن من أداء دورها، وهذا يؤدي إلى موت الخلايا العصبية.

كما أن الجسم لا يتمكن من تنظيف الخلايا وإجراء عملية التحلل الذاتي، وهذا يسبب تجمع مواد ضارة في الخلايا العصبية، وفي النهاية يؤدي ذلك إلى حدوث التهاب عصبي يزيد من نسبة الضرر ويسبب تحول الدوبامين إلى مادة أخرى تسبب التلف المباشر للخلايا العصبية.

ولكن يجب القول أن الإصابة التي تؤدي إلى تعطل إنتاج الدوبامين في المخ تحدث لأسباب عديدة محتملة من وجهة نظر الأطباء، ومن اسباب مرض باركنسون:

مرض باركنسون الوراثي

يعتقد العلماء أن الوراثة قد اكون من اسباب مرض باركنسون، حيث تلعب دورًا مهمًا في الإصابة به خاصةً في الحالات التي يظهر فيها مع وجود تاريخ مرضي للإصابة به في العائلة، وهذه الطريقة موجودة في حالات نسبتها حوالي 15% من مرضى باركنسون، وغالبًا ما يكون وجود طفرات جينية في العائلة هو سبب الإصابة.

مرض باركنسون مجهول السبب

في هذه الحالات تكون اسباب مرض باركنسون مجهولة بشكل كامل، وعلى الرغم من ذلك فهو النوع الأكثر انتشارًا بين المرضى، حيث إن 75% من مصابي باركنسون توقفت خلايا المخ لديهم عن إنتاج الدوبامين لسبب غير معروف.

يعاني المصاب في هذه الحالات من تلف الخلايا العصبية، مما يسبب كافة أعراض باركنسون المعروفة، ويتطور المرض بالشكل المتوقع ويبقى بدون سبب واضح.

مرض باركنسون المُستحث

في هذه الحالات لا يكون الشخص مصابًا بالفعل بباركنسون، لكنه يتناول نوعًا أو أكثر من الأدوية التي تسبب ظهور أعراض حركية مشابهة للأعراض التي يسببها مرض باركنسون.

وفي هذه الحالات لا توجد أي أعراض غير حركية على المصاب، كما أن الأعراض تتحسن وتختفي الرعشة وانعدام القدرة على التوازن بمجرد إيقاف الدواء، وذلك لأن المواد الفعّالة في الدواء تؤثر على إنتاج الدوبامين، مما يسبب ظهور أعراض مشابهة لأعراض المرض.

تقدم العمر

ذكرنا أن غالبية المرضى متقدمون في السن، لذلك فإن التقدم في العمر من أهم عوامل الخطر المتعلقة بالإصابة، حيث إن نسبة الإصابة تصبح أكبر كلما تقدم المرء في العمر.

التاريخ المرضي العائلي

إذا كان هناك شخص مريض بباركنسون في العائلة، فهذا يعني أنه يُحتمل وجود أشخاص آخرين مصابين بنفس المرض، مع العلم أن فرص الإصابة هنا تتضاعف على عكس الأفراد العاديين الذين لا يوجد لديهم تاريخ عائلي بمرض باركنسون.

الجنس

الرجال يُصابون بمرض باركنسون مرتين أكثر من النساء، ويرى بعض الأطباء الذين يحاولون تحديد اسباب مرض باركنسون أن هذا يعود إلى أن النساء لديهن نوع من الوقاية بفضل إفراز هرمون الإستروجين، بينما لا يتوفر هذا العامل الوقائي لدى الرجال.

مستوى التعرض للسموم

التعرض للمبيدات والمذيبات الصناعية وتلوث الهواء من اسباب مرض باركنسون حسب رؤية الأطباء، لأن هذه المواد تسبب إجهادًا تأكسديًا لخلايا الدماغ المنتجة للدوبامين؛ لذلك قام الأطباء بتسجيل هذه السموم ضمن الأسباب المحتملة للإصابة بداء الشلل الرعاش.

الرضوض الدماغية

إذا كان الشخص رياضيًا ويتعرض لصدمات في رأسه مثلما يحدث في الرياضات العنيفة، فإن هذا يزيد من خطر الإصابة، ولكن لا زالت الدراسات تبحث العلاقة بينهما ولم يتم إثباتها بشكل قاطع.

نمط الحياة

ممارسة الشخص الأنشطة الطبيعية والرياضية والحفاظ على جسد رياضي يقلل من خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة 26%، بينما إذا تناول الطعام الذي يحتوي على دهون كثيرة ومضادات أكسدة قليلة أو أطعمة لا تحتوي على ما يكفي من حمض اليوريك، فإن هذا قد يكون عاملًا أساسيًا في الإصابة بمرض باركنسون.

اقرأ ايضا عن: فحص الدوبامين

 

كيف يؤثر الشلل الرعاش على المريض؟

على الرغم من أن تقدم مرض باركنسون بطيء جدًا ولا تظهر أعراضه إلا مع التقدم في السن، إلا أن المريض قد يلاحظ رعشة خفيفة في حال الراحة، تزداد تلك الرعشة شدة بمرور الوقت، ثم تظهر بعدها مشكلات أخرى مثل الألم والتيبس في العضلات ومشاكل التوازن، ومع تفاقم الحالة تصبح المهام اليومية أكثر صعوبة.

يمكن وصف التأثير الشامل لمرض باركنسون على المريض بأنه يحوله لشخص يعرف ما يريد فعله لكنه لا يتمكن من القيام به، حيث يصبح غير قادر على القيام بأعمال اعتادها لفترات طويلة من حياته مثل ترتيب الملابس وغسل الصحون وغير ذلك.

ومع الوقت يفقد المريض قدرته على التمييز، وحينها قد لا يتعرف على المكان الذي يوجد فيه، كما أن لغته تصبح غير واضحة من حيث النطق أو الكتابة.

ولا يظل المرض مؤثرًا على الجانب الحركي من المريض فقط، بل يؤثر أيضًا على قدراته المعرفية والوجدانية، حيث يشعر المريض بالتعب بشكل مستمر ويضطرب نظام نومه، كما أنه يعاني من مشاكل في الهضم.

ويعاني مريض باركنسون أيضًا من الاكتئاب ومشاكل في الوظائف الجنسية، ويشعر بالوصمة الاجتماعية بسبب إصابته وصعوبة التواصل مع الناس، وكذلك بسبب شعوره بالتعب وصعوبة القيام بأي شيء.

 

هل يمكن علاج مرض باركنسون؟

لأن اسباب مرض باركنسون غير واضحة لا يمكن القول أنه قابل للعلاج بشكل نهائي، فحتى الآن لا يوجد علاج شافي يقضي عليه تمامًا، ولكن هناك كثير من الإجراءات التي تهدف إلى إدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة، ومن أهم هذه الإجراءات ما يلي:

العلاج الدوائي:

يعتمد على تناول عقاقير طبية تهدف إلى رفع مستويات الدوبامين في الدماغ،  ومن أهمها:

  • ليفودوبا: وهو علاج يهدف إلى تحسين الأعراض الحركية لدى المريض، حيث يتحول إلى دوبامين لإتمام نقل الإشارات العصبية بشكل صحيح.
  • كاربيدوبا: علاج مساعد يتم تناوله مع ليفودوبا للحفاظ على ليفودوبا بعد تحوله إلى دوبامين ومنع تكسره قبل الوصول للدماغ.
  • ناهضات الدوبامين: من العقاقير التي تُعطي تأثير مشابه للدوبامين عبر تنشيط مستقبلاته، ومن أبرز أنواعها Mirapex وRequip وكذلك Rotigotine، وهي مناسبة في بدايات الإصابة، أو يتم استخدامها مع ليفودوبا.
  • مثبطات MAO-B: وهو إنزيم يتم إفرازه بالمخ ويسبب تكسر الدوبامين، لذا يتم تقليل نشاط هذا الإنزيم أو منعه بهذه الأدوية لتمكين الدوبامين من القيام بوظيفته، ومن أبرز أنواع المثبطات لـ MAO-B دواء Entacapone  و Opicapone.
  • أمانتادين: دواء مساعد على تقليل الحركات غير الإرادية التي تعد من الأعراض الجانبية لتناول عقار ليفودوبا.
  • مضادات الاستيل كولين: تقلل من التأثير الذي تقوم به مادة الاستيل كولين في المخ لمنع بعض أعراض مرض باركنسون وتحسين عمل الجهاز العصبي اللا إرادي.

الإجراءات الجراحية: 

جراحة كي نواة المهاد تعد أفضل إجراء لعلاج الرعشة رغم أنها لا تعد جراحة كاملة، فهي تتم عبر منع الإشارات العصبية غير الطبيعية التي تؤثر على الحركة وتسبب الرجفان، وذلك من خلال إجراء عملية إتلاف دقيق في منطقة Ventral Intermediate Nucleus بالمخ، وذلك باستخدام مسبار دقيق يدخل عبر ثقب في الجمجمة.

لا تحتاج العملية لإجراء تخدير كامل، حيث يُحدث الطبيب إثارة مقصودة للمنطقة ثم يبدأ بتوجيه موجات راديو حرارية باستخدام المسبار لتدمير الجزء المطلوب.

مميزات هذه الجراحة تتمثل في أنها فعالة في علاج الرعشة مع استقرار النتائج وثباتها لفترات طويلة، وهذا بالطبع يجعل حياة المريض أفضل ويحسن من قدرته على القيام بوظائف كثيرة كان قد فقدها سابقًا بسبب الرعاش.

أما عيوب تلك الجراحة فهي ترتبط بعدم إجرائها مع طبيب خبير موثوق يمتلك الدقة والمهارة اللازمة لإجرائها بنجاح، خاصةً وأنها تتعلق بالعمل على خلايا الدماغ.

 

هل مرض باركنسون مميت؟

على الرغم من عدم معرفة اسباب مرض باركنسون وعدم قابليته للعلاج لا يُعد مرضًا مميتًا بحد ذاته، ولكن إهمال السيطرة على أعراضه قد يؤدي إلى مضاعفات قوية تصل إلى الوفاة، وهناك بعض الأعراض التي يجب السيطرة عليها كي لا تتسبب في عواقب وخيمة، مثل:

  • الإصابة بالالتهاب الرئوي بسبب عدم قدرة المريض على البلع.
  • تكرار السقوط الذي قد يسبب حدوث إصابات خطرة تؤدي إلى الوفاة.

وبشكل عام، فإن داء باركنسون من الأمراض التي يمكن التعايش معها، حيث قد يعيش المريض فترة تتراوح بين 14 إلى 20 عامًا بعد تشخيص إصابته، لأنه يتطور ببطء، لكنه يحتاج إلى إدارة فعالة للأعراض مع طبيب متخصص قادر على تحسين نمط حياتك.

اقرأ اكثر عن: هل باركنسون يسبب الوفاة ؟

 

الأسئلة الشائعة حول اسباب مرض باركنسون

عليك معرفة المزيد حول اسباب مرض باركنسون، وفيما يلي نطرح بعض الأسئلة التي طلب كثير من مرضانا الإجابة عنها، وهي كالتالي:

ما الذي يسبب مرض باركنسون؟

السبب الأساسي لمرض باركنسون هو توقف الخلايا عن إنتاج الدوبامين في المخ، مما يسبب الأعراض المشهورة للشلل الرعاش.

هل يوجد حالات شفيت من مرض باركنسون؟

على الرغم من أن مرض باركنسون لا يُشفى بشكل نهائي، إلا أن هناك بعض الحالات التي حققت تقدمًا مذهلًا في التعايش معه، مثل الحالات التي خضعت لجراحة كي نواة المهاد مع د. علي صلاح، حيث أصبحت حياتهم أفضل بكثير، واستعادوا قدرتهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

هل القلق يسبب مرض باركنسون؟

هناك عدد من الدراسات التي تهدف لتحديد اسباب مرض باركنسون أكدت أن القلق المستمر قد يرفع فرص الإصابة بالشلل الرعاش، خاصةً في الفئات العمرية تحت الـ 60 عامًا. بينما يؤكد الأطباء أن هذا لا يعني أن قلق المرء من الإصابة بالمرض هو السبب، ما يعني أن القلق بحد ذاته لا يُعد سببًا للإصابة بمرض باركنسون.

كيف تتجنب مرض باركنسون؟

لكي تتجنب الإصابة بمرض باركنسون يمكنك اتباع نظام حياة صحي يشتمل على نشاط بدني وتمارين هوائية أو السباحة، بالإضافة إلى دعم صحة الدماغ والقلب عبر التغذية السليمة الغنية بمضادات الأكسدة.

دكتور محمد القزاز


2 comments

  • هيمن

    سبتمبر 24, 2021 at 9:37 م

    هل يمكن ان يشفى مريض من مرض الشلل الرعاش في مراحل اولية من المرض؟

    • دكتور محمد القزاز

      سبتمبر 28, 2021 at 3:23 م

      يجب الفحص لتحديد درجة الاصابة و بذلك تحديد خطة العلاج اللازمة. و ستشفي باذن الله

Comments are closed.


جميع الحقوق محفوظة – دكتور علي صلاح

WeCreativez WhatsApp Support
يمكنك طرح استشارتك من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة التاسعة مساءاً .. وسيقوم احد اعضاء الفريق الطبي بالرد عليك في اسرع وقت
كيف يمكنني مساعدتك